دراسة أكاديمية تثبت مدى معاناة المواطنين مع باصات النقل الداخلي وعدم رضاهم عنها
دراسة أكاديمية تثبت مدى معاناة المواطنين مع باصات النقل الداخلي وعدم رضاهم عنها...إزاء ما يحدث على خطوط النقل الداخلي المواطن يتهم إدارة شركة النقل الداخلي بأنها وراء ما يحدث ، فهل تثبت الإدارة العكس ؟! ...عقد استثمار الباصات تم بالتراضي وبدون الإعلان عنه ببدل استثمار (100) ليرة يومياً للباص
سيارات السرفيس ألغيت من على الخطوط ووضع مكانها باصات وعند صدور قرار إلغاء الميكروباصات اثيرت ضجة حول الأضرار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن قطع موارد عمل آلاف الاسر التي كانت تعتاش من وراء الميكروباصات ، ومع ذلك قيل اصبروا وسوف ترون ،
فالباصات على الخطوط ستأتي بالمعجزات في مسيرة حلّ أزمة النقل الداخلي ، وفعلاً انتظر مواطنونا ، ووضعت الباصات ـ قديمها وجديدها على الخطوط وهذه المرة عادت الباصات ـ قديمها وجديدها ـ بتعهد من القطاع الخاص ، وقيل يامواطن ، استمتع بركوب هذه الباصات .
الذي حدث جملة وتفصيلاً أن هذه الباصات جاءت معاناة كبيرة على المواطنين ، بل تحولت في بعض الخطوط الى مهازل حقيقية من جهة حشر الركاب فيها بشكل غير معقول ، وتأخر الباص في كل دورة الى حدود غير معقولة ، وكلما كنا ننقل معاناة المواطنين كان رد شركة النقل الداخلي يأتينا بأن مايشتكي منه المواطنون قيد المعالجة .. و .. تم توجيه المتعهد لفعل كذا .. وهناك لجنة من الشركة والمتعهد تقترح كذا ، وهذا في الوقت الذي استمرت فيه معاناة مواطنينا مع الباصات بالتفاقم ، وصارت هذه الباصات ـ قديمها وجديدها ـ مثار تذمر المواطنين ، ولا يمر يوم إلا وتقع فيه مشاجرة بين سائق باص وركاب هذا الباص بعد أن يضيق الركاب ذرعاً ، فمن أين نبدأ في متاهة صارت شائكة كهذه المتاهة ؟!
ـ تجربة ذاتية :
للتأكيد مما يقوله المواطنون اخترنا أحد باصات الحمدانية شرقي ، وعندما انطلق الباص في التاسعة صباحاً من موقفه في الكتاب كان شبه فارغ ، ولكنه حتى وصوله الى الجامعة كان قد توقف 29 مرة لالتقاط الركاب ، وفي موقف الجامعة تحول الى محشر بسبب كثرة المنتظرين ومع ذلك استمر بالتوقف كل عدة أمتار لالتقاط راكب أو إنزال راكب ، وفي المحصلة كان الباص قد توقف 48 مرة من مكان انطلاقه إلى قبالة مؤسسة الاسكان العسكرية في الحمدانية .. وتصوروا طول المدة الزمانية التي استغرقها هذا الأمر .
ـ سألنا السائق إن لم تكن هناك مواقف محددة تعفيه من هذا التوقف المتكرر ، أجاب أنه سمع بأن مواقف سيتم تحديدها بالاتفاق مع مجلس المدينة .
ـ السائق في الباص هو قاطع تذاكر ، فهو يبيع التذكرة ويقطعها بواسطة الجهاز الذي أمامه مما يعني طول فترة التوقف لينهي عمله كجابٍ قبل أن يتحول إلى سائق .
ولاحاجة لزيادة الوصف أكثر ، لكن ما وجدناه وعانيناه في باص الحمدانية جعلنا نترحم فعلاً على أيام الميكروباصات .
ـ دراسة أكاديمية
نترك تجربتنا وننتقل إلى دراسة أكاديمية ميدانية قامت بها كلية الاقتصاد بجامعة حلب أجراها الدكتوران حسن حزوري وعلاء الدين جبل بالتعاون مع مجلس محافظة حلب حول باصات النقل الداخلي ، وقد شملت الدراسة استقراء آراء عدد كبير من المواطنين ومن مختلف الأعمار والشرائح فكانت النتائج كما يلي :
ـ 75% من المواطنين يرون أن الباصات المستثمرة لاتوفر الراحة ولا الأمان
ـ 45% يفضلون عودة سيارات السرفيس
ـ 30% طالبوا بعمل السرافيس مع الباصات
ـ 100% من المواطنين اشتكوا من الازدحام الشديد على الباصات وطول الفترة الزمنية للدورة
ـ 100% من المواطنين استنكروا أن يكون سائق الباص هو الجابي بنفس الوقت
ـ 100% من المواطنين تساءلوا عن سبب غياب المواقف وعشوائية توقف الباص في أي مكان
ـ 100% من المواطنين طالبوا وتمنوا أن تكون شركة النقل الداخلي هي المسؤولة عن الباصات لتكون مرجعاً لشكاوى المواطنين في حين أن المواطنين الآن لا مرجع لهم إلا المتعهد الذي لايعرفون مكانه ومن هو .
ـ تكلفة الراكب الحقيقية ؟!
الملفت للنظر في الدراسة أنها أثبتت بأن تكلفة نقل الراكب في باص النقل الداخلي تتراوح بين 275 ـ 300 قرش ، بينما سعر التذكرة للراكب هي 800 قرش أي أن الربح الناجم عن كل راكب هو 500 قرش بشكل وسطي .
الملفت للنظر أكثر أن المواطن يشتري التذكرة على خط الحمدانية مثلاً بسعر (25) ليرة لثلاث (ركوبات) ، أي سعر التذكرة عملياً يبلغ 8.32 ليرة أي لاتعاد ليرة للراكب وتدخل في سعر التذكرة .
وهنا نتسآءل : هل نسبة الربح والبالغة خمس ليرات على كل راكب تتناسب وعدالة التنسيق بين إمكانيات المواطن المادية وربح المتعهد ؟!
سؤال نطرحه وجوابه محيرّ مع أنه معروف !!
ـ والمطلوب
لم نذهب لنحاور إدارة شركة النقل الداخلي حول هذه المعاناة التي زجت بها مواطنينا عبر باصات النقل الداخلي المعهدة للقطاع الخاص
لم نسألها بعد مرور كل هذا الوقت على التجربة لماذا تتفاقم يوماً بعد يوم ؟!
لم نسألها لماذا ينتظر المواطن نصف ساعة ليأتيه الباص وعندما يأتي ، يأتي "كعلبة سردين" محشورة بالركاب على آخره وعلى هذا المواطن أن يتدبر نفسه بحشر نفسه في هذا الباص المحشور ؟!
لم نسألها لماذا الجابي هو السائق مع كل مايسببه ذلك من تأخير وعدم يقظة السائق
لم نسأل عن هذا وغيره لأننا صرنا من خلال الردود التي تأتينا من الشركة حول ماكتبناه يؤكد أن الأمر خرج فعلاً من يد الشركة وكل ماصارت تملكه الشركة هو عبارات (سوف نخاطب المتعهد .. سوف ندرس .. سوف سوف ..)
لم نسأل ولكن نقول لشركة النقل الداخلي إن مايحدث في الباصات وعلى الخطوط أكثر من مهزلة صارت مثار أحاديث مواطنينا وحنقهم وتندرهم وإلقاء اتهامات لاتنزّه إدارة الشركة عن كل مايحدث ، فهل تنجي إدارة الشركة نفسها من هذه الاتهامات وتتدخل وتعيد لباصات النقل الداخلي بعض هيبتها ، أم .. الله أعلم !!
في سبعينات القرن الماضي كان لباصات النقل الداخلي عزها وهيبتها وعلى مدى سنوات استطاعت تلك الباصات ان تقوم بدورها الهام الى أن بدأ ذلك الدور يتلاشى مع الخسائر الفادحة التي صارت تلحق بشركة النقل الداخلي ، وكان لابد من تنويم تلك الشركة ايقافاً لشلال الخسائر الذي كانت تهدره .
فجأة استيقظت باصات النقل الداخلي ولكن هذه المرّة بعد تعهيدها للقطاع الخاص ، وهو الحلّ المتاح بعد أن فشلت إدارات وعمال الشركة كقطاع عام في الحفاظ على هذه الباصات وبسرعة ازيلت وسائط النقل البديلة كالميكروباصات وحلت معها الباصات القديمة والجديدة ، وبعد مرور فترة طويلة على هذه الباصات في شوارعنا يتصاعد تذمر مواطنينا ، ولايمرّ يوم إلا ويردنا السؤال عن دور شركة النقل الداخلي في ضبط عمل هذه الباصات وإخراجها من عشوائيتها ، وأين الرقابات المعنية كمجلس المحافظة والمدينة في التدخل ، والى متى ستستمر المعاناة ؟!
ـ عقود استثمار الباصات
في معرض الإجابة عدنا للعقود المبرمة ما بين شركة النقل الداخلي والمتعهدين مستثمري هذه الباصات وسنبدأ بأحد هذه العقود وهو العقد المبرم لاستثمار باصات خط الحمدانية شرقي والغربي والملاحظة الأولى التي تصفعنا أن هذا العقد هو (عقد استثمار بالتراضي) أي تم توقيعه بدون الإعلان عنه اصولا وطرح الاستثمار للمزايدة أو المناقصة حسب المصطلحات المعروفة ، أي أن الشركة وضعت شروطها وعرضتها على المستثمر دون أن يكون هناك منافسون آخرون يزيدون قيمة الاستثمار !!
يتضمن العقد شرحاً عبر بنوده حول الغاية من العقد وهو إدارة (50) باصاً جديداً ، كما يحدد التزامات الفريق الأول (أي الشركة) في المساعدة بانجاز التراخيص والموافقات وإفراغ الخطوط من الميكروباصات والباصات وسرفيس التكسي ، والمساعدة في التنسيق مع أي من الجهات العامة لتأمين المواقع الملائمة لمواقف الباصات ومبيتها .. مع (القيام بمهام المتابعة والاشراف والمراقبة لمؤشرات الإدارة والتشغيل على الخطوط لضمان كفاءة التشغيل)
(ويمكن إعادة النظر بهذه التعرفة كلما دعت الحاجة الى ذلك وباتفاق الطرفين)
ويحدد هذا البند عدد الرحلات اليومية حسب الحاجة وتحدد من قبل شركة النقل الداخلي والتواتر بمعدل باص كل /2/ دقيقة من الساعة السادسة وحتى العاشرة مساء ، وكل خمس دقائق من الساعة العاشرة حتى الثانية عشرة ليلاً و (20) دقيقة من الثانية عشرة وحتى السادسة صباحاً ... الخ
ومما ورد في العقد أن الفريق الثاني يتحمل جميع الضرائب والرسوم ويحدد بدل الاستثمار اليومي للباص الواحد بمبلغ (100) ليرة سورية .. الخ
ـ الرأي القانوني ... ولكن !!
هذا العقد وبعرضه على عدد من القانونين أكدوا أنه سليم من ناحية الصياغة والقانون ،ويسمى في المصطلحات القانونية بـ (عقد إذعان) ، بمعنى أن الشركة وضعت شروطها ضمن العقد وعرضتها على متعهد فأذعن لها ، ولا نعلم أين الإذعان في هذا العقد ؟!
_ الشركة افترضت مسبقاً أن أجرة الراكب هي (8) ليرات فأذعن المتعهد مع أن دراسة أكاديمية أثبتت أن كلفة الراكب هي (3) ليرات لا أكثر ؟!
ـ الشركة وضعت بدل استثمار الباص (100) ليرة يومياً مفترضة أن أحد لن يزيد على هذا المبلغ فيما لو أعلن عن الاستثمار ، فأذعن المتعهد وقبل بهذا المبلغ !؟
ويبدو أن الأمر انعكس بخلاف تسمية العقد ، فالشركة ميدانياً هي التي أذعنت للمتعهد ، فلم تتحرك مثلاً لإعادة النظر بالتعرفة مع أن العقد يتيح لها التدخل لإعادة النظر فيها ، وأذعنت لعدم وجود مواقف يتوقف عندها الباص مع أن العقد ينص على ادراج أسماء المواقف ، كما أنها أذعنت وتناست البند الصريح في العقد الذي ينص على ما يلي :
(القيام بمهام المتابعة والإشراف والمراقبة لمؤشرات الأداء والتشغيل على الخطوط لضمان كفاءة التشغيل) ، ولا نعلم إن كان من كفاءة التشغيل أن يقوم السائق بمهمة الجابي !!
ـ وبعد
بغض النظر عن كون هذا العقد قد اجري بالتراضي ودون الإعلان عنه فإننا سنعتبر أمراً واقعاً يجب على شركة النقل الداخلي أن تبرئ نفسها من تهمة الإذعان لكل مايخالف بنوده وأن تتدخل بجدية لإعادة بعض الاحترام لمسألة النقل الداخلي ... ولنا متابعات حول هذا الأمر .